الصفحة الرئيسية / تجريب / أكياس زبالة سوداء
صورة مرفقة بمادة أكياس زبالة سوداء
black, أسود

أكياس زبالة سوداء

جمال منصور

 

ذا الشجرُ العاري
—إلا منَ الرمادِ—
كبهيمةٍ فجةِ الأظلافِ،
يغرزُ أطرافهُ المدببةَ
في خدِ السماءِ/في زقزقةِ العصافيرِ اللا-مباليةِ، البلهاءِ/في صوتِ نشيدِ الدباباتِ المعدني، الرتيبِ/في قرقعةِ كؤوسِ المتةِ/في “قرقرةِ” حرفِ القافِ السحري، في كلماتهم العاديةِ، تماماً
لينزفَ الإلهُ
دماً
ودموعاً
واستغاثاتٍ تائهةٍ، بلا ردٍ
ومجزرةً جديدَهْ…
[الطعنَهْ]

بينَ ذراتِ الغبارِ
الـ بالعينِ، لا تكادُ تُرى،
تحت ضوءِ النهارِ
الوقحِ
الحادِ
الـ لا يرحمُ
كسكينِ الجزارِ
تُخلقُ التفاصيلُ—
أصابع الأطفالِ الصامتةُ اليابسةُ/بقايا القذيفةِ المحشوةِ بعنايةٍ، بالمساميرِ/أنبوبُ المياهِ، الـ لم تأتِ يوماً، في موعدها، ينزفُ الماء، للا أحدَ/أرائكُ الدارِ المعلوكةُ الدميمةُ القديمةٌ
الـ لن يجلسَ عليها أحدٌ
ليشاهدَ جثةِ التلفزيونِ المهربِ، على الأرجحِ،
تبصقُ في وجوههم نشرةَ الأخبارِ الأخيرةَ
الـ لن يهتموا بها
—كعادتهِمْ—
أولئكَ
الـ كانوا
منذُ قذيفةٍ ونيفَ،
ولم يعودوا
سوى
ذراتٍ من غبارٍ
بالعينِ
لا تكادُ تُرى…
[غبار]

في أكياسٍ بلاستيكيةٍ سوداءَ
لموا كلَ شيءٍ—
لُمام الأثاثِ المتبقي، بعدَ الحريقِ/الخرقَ الـ كانوا يسمونها، حياءً، ثياباً/تلكَ الصورَ الدميمةَ في الأستديو، بخلفيةِ جبالٍ الهملايا الزرقاءِ المزيفةِ/دفاترُ الأطفالِ مشقوقةُ الأطرافِ/ما تبقى من فناجينِ القهوةِ الموشومةِ، بزهورٍ فاقعةِ الألوانِ
في أكياسٍ بلاستيكيةٍ سوداءَ
—كأكياسِ الزبالةِ المرميةِ على الدوامِ
على الأرصفة المتخمةِ الملولةِ
في المالكي—
لموا حطامَ ما كانَ بالكادِ حياةً
بالكادِ حياةً
بالكادِ
فقط…
[أكياسُ زبالةٍ سوداءْ]

عن جمال منصور

جمال منصور
شاعر سوري مقيم بكندا. مختص بالعلوم السياسية في جامعة كونكورديا