الصفحة الرئيسية / نصوص / رأي / “منيحة”… كذبة الحوار
جنيف ٢، الحوار الوطني، سوريا، سامر المصفي، دحنون

“منيحة”… كذبة الحوار

سامر المصفي
دحنون

 

في تتبعك لحوار بين عَلماني واسلاموي سوف تخرج بلاشيء .. حتماً
لن يستطيع العَلماني – بمعزلٍ عن التشنج الراهن – اقناع او دحض حجة الاسلاموي بحالٍ من الاحوال ، ليس لقوة حجة الثاني او ضعفها لدى الاول (وغالباً مايكون العكس هو الصحيح) بل لاختلاف المرجعية الى حد القطيعة فواحد مرجعيته نص ثابت، لا يتزحزح وقد اجمعت الناس -بغفلة من المنطق – ان تغيير حرف واحد سيزلزل الارض وآخَر مرجعيته العقل، ملعب واسع للتشكيك والنبذ والتعديل والخذف والاضافة.
ولا يمكن والحال هذه ان يخرج علماني بنتيجة في حوار او سجال حقيقي على مستوى الشأن العام سواءَ كان هذا الحوار على ضرب الزوجة او على شكل نظام الحكم فدائماً سيرمي المتسلح بمرجعية النص آيةً ما في وجه العلماني ان لم يقبل باستحالة تغيير فاصلة او نقطة فيها سيكون ربما عرضة للقتل او دفع الجزية فعن اي حوار نتحدث ؟
ثبت بالغباء الامريكي ان محاربة التطرف الاسلامي بالطائرات هو الوسيلة المثلى لتأجيجه وتفريخ آلاف القيادات والأمراء الذين تتلقفهم أجهزة المخابرات بالأحضان وتخصص لهم أفضل السجون وأفضل التجهيزات.

(كان المتطرفون في أحد أفرع الأمن في ادلب خلال الثورة يتحدثون على “السكايب” مع الخارج يومياً)

وثبت بالعلاقة الصبيانية بين السعودية والفاتيكان أن حوار الأديان مجرد مزحة سمجة
الأديان لا تتحاور – وكذا المذاهب – هي قائمة على نفي الاخر وتناقضها مع الواقع هو شرطها الموضوعي للبقاء فيه.
الاشخاص يتحاورن ولكن فقط من كان العقل مرجعيتهم سيصلون الى نتيجة عدا ذلك هي ابتسامة امرأة لضرتها، تعلم الاثنتين بان هامان لا يضحك على فرعون.

ولكن هل من خلاصة؟
هل من بارقة ضوء في نهاية هذا النفق اللولبي المتجه وراءً كلما حاولنا الخروج منه صعوداً ؟
نعم نحن انزلقنا من السقيفة مع الجمل ذلك اليوم
وتألمت ايدينا من خشب الصليب
البعض ركب حماره وصعد الى جبل المقطم
واخرون دخلوا السرداب خلف الحسن العسكري ولا يزالون يخاطبوننا من هناك
وهناك من يخشى ان يُمسخ الى حجر.
وغيرهم يرى في كل هؤلاء حشرات يجب دوسها عاجلاً ام اجلاً للحفاظ على صفاء الرسالة.

لن يجد حوار ولا سجال عندما يكون احدٌ في خيمة والاخر في سرداب
واحد على رأس جبل واخر في كاتدرائية او في فرع امن
ان كان هنالك زَبَدٌ للكلام فليس سوى ان يخرج الجميع للشمس ويمسكون محراثاً واحداً، ومصنعاً واحداً، وبرلماناً واحداً، وصندوقاً انتخابياً واحداً، ونصف فرع امن واحد مهمته تسجيل الاسماء وتنظيم الدور

عدا ذلك لايتحدث احد بحوار او نقاش او سجال
فليس على هامان يا فرعون

 

 

الصورة: دقق فيها جيدا وانظر لوجهك بعدها عبر المرآة..
“دحنون”

عن سامر المصفي

سامر المصفي
مدوّن سوري - كتّاب دحنون

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.