الصفحة الرئيسية / صحف وترجمات / منظمة الصحة العالمية تؤكد تفشي مرض شلل الأطفال في سوريا

منظمة الصحة العالمية تؤكد تفشي مرض شلل الأطفال في سوريا

واشنطن بوست
تقرير وفداي موريس وكارين دي يونغ،
تاريخ النشر: 29 تشرين أول 
بيروت- 
ترجمة رباب القاق

 

أظهرت تحليلات أجريت لعشرة أطفال سوريين إصابتهم بشلل الأطفال حسب منظمة الصحة العالمية، مما أثار مخاوف من تفشي إقليمي واسع النطاق للمرض وذلك وسط الهجرة الجماعية وانهيار الخدمات الصحية تحت ضغوط الحرب الأهلية التي تشهدها سوريا اليوم.

حذر مسؤولون في منظمة الصحة العالمية من مخاطر انتشار مرض شلل الأطفال المعدي بشكل كبير في المنطقة وذلك بعد تأكيد حالات الإصابة به شرقي دير الزور. بالإضافة إلى تلك الحالات، فقد صرح المسؤولون بأن اثني عشر طفلاً آخراً يعانون من الشلل المرافق لمرض شلل الأطفال ينتظرون نتائج الاختبار، ما يعني احتمال إصابة الآلاف غيرهم حيث تظهر أعراض هذا المرض بنسبة 1 إلى 200 من المصابين.

فيما صرح بروس إيلوارد، المدير العام المساعد في مجال شلل الأطفال وحالات الطوارئ في منظمة الصحة العالمية “إن الحالات المؤكدة ليست سوى غيض من فيض، ومن الممكن أن يتأزم الوضع بشكل كبير”.

خلق الصراع المستمر منذ سنتين ونصف حتى اللحظة في سوريا الظروف المثلى لانتشار الأمراض المعدية، مدمراً نظام الرعاية الصحية في البلاد ومعطلاً برامج التحصين الروتينية.

هذا وقد حذر العاملون في مجال الصحة من الظروف غير الصحية التي يعيشها ملايين النازحين السوريين والتي ستكون بدورها أرضاً خصبة للأمراض مثل شلل الأطفال والذي ينتقل عن طريق الغذاء الملوث أو إمدادات المياه، ومع فرار ما يقارب أربعة آلاف لاجئ من البلاد يومياً، يصبح خطر انتشار هذا المرض أكثر جدية.

يقول إيلوارد “إنها أشبه بعاصفة مثالية مناسبة لانهمار فيروس شلل الأطفال منها. المشكلة ليست سورية فحسب، إنما شرق أوسطية تتطلب استجابة ضخمة من عدة دول”. ويضيف بأن هذه الاستجابة جارية الآن من خلال إطلاق سبعة دول في المنطقة بما في ذلك: سوريا والدول المجاورة لها: الأردن, تركيا ولبنان برامج طارئة لتلقيح عشرين مليون طفل على مدى الشهرين المقبلين مترافقة مع جولات متابعة في أكثر المناطق عرضة للخطر في العام الجديد.

تشكل هذه الأزمة نكسة في حملة القضاء على شلل الأطفال في جميع أنحاء العالم. حيث كان يصاب ما يقارب الألف طفل بمرض الشلل يومياَ عندما بدأت الجهود العالمية للقضاء عليه منذ 25 عاماً بقيادة منظمة الصحة العالمية ومؤسسة الروتاري واليونيسيف. وعلى الرغم من انخفاض نسبة أكثر من 99 % من الحالات، إلا أن هذه الضربة الأخيرة تعتبر تحد كبير بحد ذاته.

يمكن لشلل الأطفال الذي يصيب الأطفال دون الخامسة أن يسبب الشلل الدائم في غضون ساعات، كما يمكن أن يؤدي إلى الموت في بعض الحالات بسبب تجمد عضلات جهاز التنفس، ولا يوجد علاج معروف له حتى الآن. إن الحالات المؤكدة في سوريا هي الأولى من نوعها في البلاد منذ 14 عاماً، معظم الأطفال المصابين دون عمر السنتينن فقد ولدوا بعد بدء النزاع في أوائل عام 2011 وتم تلقيحهم جزئياً فقط أو لم يتم تلقيحهم على الإطلاق. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فقد انخفضت معدلات التحصين في البلاد من 91% عام 2010 إلى 68% في يومنا هذا وسط الحرب التي تم فيها استهداف المرافق الصحية.

هذا و قد صرحت منسقة شؤون الإغاثة في الأمم المتحدة فاليري أموس في مقابلة لها في واشنطن يوم الاثنين أن عدداً كبيراً من الأطباء و العاملين في مجال الرعاية الصحية كانوا قد فروا من سوريا، أما الذين اختاروا البقاء فهم يعملون تحت التهديد ودون أي إمدادات لأن المقاتلين من الطرفين استحوذوا على المشافي أو قاموا بتدميرها. وتضيف؛ لقد سبب دمار مرافق معالجة المياه ومحطات الطاقة الكهربائية وغيرها من البنى التحتية تراجع إمدادات المياه إلى متوسط ثلث ما كان يحصل عليه السوريون قبل الأزمة وأكثره ملوث.

يجري الآن أخذ اختبارات التسلسل الجيني لتحديد مصدر تفشي شلل الأطفال فمن غير المعروف كيف نقل هذا المرض إلى سوريا. يشتبه إيلوارد أن يعود مصدره إلى الباكستان  فقد تم اكتشاف الأصل الباكستاني في عينات بيئية في مصر وإسرائيل.

وفقاً للعاملين في مجال الإغاثة, ليس شلل الأطفال المرض الوحيد الذي يدعو للقلق في سوريا، فإن حالات التهاب الكبد والسل والحصبة أيضاً بازدياد مستمر, وهم بدورهم يقومون بالضغط المستمر من أجل فتح معابر حدودية لإدخال المعونات وذلك مع اقتراب فصل الشتاء.

وقد قالت آموس بأن ما لا يقل عن 2000 مجموعة تقاتل في سوريا وبأن العاملين في المجال الانساني للأمم المتحدة غير قادرين على الوصول إلى ما يقارب ثلاثة ملايين سوري بحاجة للمساعدة وذلك لأنهم منعوا من السفر إلى بعض المناطق عن طريق البر عند نقاط تفتيش تابعة للحكومة أو للمعارضة.

هذا و قد قام هؤلاء المقاتلون من كلا الجانبين في ” المجتمعات المحاصرة”، كما تدعوها آموس, بمنع هؤلاء المستغيثين والذي يزيد عددهم على 300000 من مغادرة أماكنهم كما منعوا دخول الغذاء و الرعاية الطبية لهم.

تقول آموس ” يتواجد الجزء الأكبر من المدنيين المحاصرين في الغوطة الشرقية في ريف دمشق والتي تم السيطرة عليها من قبل قوات النظام منذ بداية السنة الماضية وتم استهدافها في هجوم الأسلحة الكيماوية في شهر آب. فيما يعرقل المتمردون الوصول في مناطق أخرى, مثل حلب في الشمال السوري. مع هذا القتال شبه الدائم, “ستزداد أعداد هؤلاء المستغيثين ..أضعافاً مضاعفة” في الأسابيع والأشهر المقبلة.

و كان هناك بصيص من الأمل يوم الثلاثاء حيث تم إخلاء مئات المواطنين من المعضمية، وهي منطقة جنوب غرب دمشق سيطر عليها المتمردون  بعد محاصرتها من قبل قوات النظام لمدة ما يقارب العام, وذلك من خلال صفقة توسطت فيها حكومة  الرئيس بشار الأسد بمشاركة الراهبة أغنيس التي عرفت بتأييدها للأسد منذ بدء الثورة. هذا وقال نشطاء وأطباء ميدانيين أن محاولة إخلاء سابقة كانت قد انتهت عندما سقطت قذائف في المنطقة حيث كان يقف مدنيون بانتظار الحافلات.

“قالوا أن شخصاً واحداً قد مات تاركأ البقية حذرين من محاولة اعتداء أخرى. ومع ذلك ومع إحدى عشر تقريراً لحالات وفاة ناجمة عن سوء التغذية، يعتقد الكثيرون أنه لم يعد باستطاعتهم البقاء وقد تم إجلاء 800 من النساء والأطفال يوم الثلاثاء” هذا ما قاله قصي زكريا، أحد نشطاء المعارضة في المنطقة.

“لسوء الحظ, ليس لدى الشعب  أي خيار آخر سوى القبول بهذا الوضع، فقد فشل العالم اللعين كله في الحصول على قطعة خبز للناس في المعضمية. وقد شهدنا كافة أنواع الموت على يد الأسد, حتى باستخدام غاز السارين, لكننا عاجزين عن الوقوف بوجه الجوع”  يضيف قصي زكريا.

وتأتي عملية الإخلاء وسط حملة دبلوماسية لتأمين ممرات انسانية أفضل داخل سوريا يترأسها مؤتمر السلام المزمع عقده في جنيف الشهر المقبل. على أمل أن تشجع هذه التطورات “المعارضة” على المشاركة في المؤتمر. تأتي هذه المحادثات المزمعة قبالة سلسلة من المساعي الدبلوماسية مع الأخضر الابراهيمي, مبعوث الجامعة العربية للأمم المتحدة لسوريا, و زيارته لدمشق هذا الأسبوع لدعم الحضور.

بينما أقيل قدري جميل, وهو أحد المحاورين في الدولة ونائب رئيس مجلس الوزراء السوري, يوم الثلاثاء و ذلك بسبب “الأنشطة و الاجتماعات خارج البلاد من دون تنسيق مسبق مع الحكومة” حسبما ذكرت وكالة الأنباء السورية التي تديرها الدولة. فيما أكدت الخارجية الاميركية يوم الثلاثاء أن جميل قد اجتمع مع الدبلوماسي الأميركي روبرت فورد في جنيف يوم السبت. وكان قد طلب عقد هذا الاجتماع من قبل وأوضح أنه “يتحدث بصفته الشخصية فقط وليس بأي صفة رسمية”, وفقاً لكبير المسؤولين في مكتب إدارة أوباما الذي لم يكن مخولاً لمناقشة هذه المسألة في المحضر. صرح المسؤول بأن جميل, وهو واحد ممن يطلق عليهم “المعارضة الوطنية” المشكلة من قبل الحكومة السورية, قد أخبر فورد أنه ” يريد أن يكون في وفد المعارضة” في محادثات جنيف. فقال له السفير فورد أنه يجب التحدث الى ائتلاف المعارضة السورية و ليس لفورد. وقال المسؤول أنه لم يتضح بعد ما إذا كان جميل، الذي قيل إنه سافر إلى موسكو من جنيف، قد أقيل كما قالت الحكومة أواستقال أوانشق.

 

تقرير دي يونغ من واشنطن. ساهم في هذا التقرير أحمد رمضان من بيروت

 الصورة: جمال سعيدي / رويترز – تظهر في الصورة لاجئة سورية تقوم بمساعدة شقيقها, الذي تشتبه أسرته بأنه أصيب بشلل الأطفال, و ذلك في مسجد في مخيم شبعا، لبنان. فيما أعلنت سوريا والدول المجاورة برامج تلقيح طارئة بعد أنباء عن تفشي المرض.

عن رباب القاق

رباب القاق

تعمل في الترجمة، خريجة قسم اللغة الإنكليزية في جامعة دمشق, مهتمة بالفنون –

English literature graduate, working as a translator, interested in art

تعليق واحد

  1. برافو رباب يعطيكي العافية
    والله يبعد المرض عن اطفال سوريا والاطفال في العالم اجمع