الصفحة الرئيسية / تجريب / أربعُ حركاتٍ سرّيّةٌ في شطرنجِ الشَّهوةْ
عمر مالك النصيرات - نشرت بإذن
تشكيل للفنان السوري عمر مالك النصيرات - من صفحة الفنان على الفيس بوك

أربعُ حركاتٍ سرّيّةٌ في شطرنجِ الشَّهوةْ

 الحركةُ الأولى : شَهوةُ الأشيَاءْ

أوركِسترا الأزيزْ ، سَواترُ الحربْ ، مَجازْ الفُحولةْ

…………………

مَداخنُ الحَطبْ ، هُبوبُ رغيفٍ من لظى التّنور، مِهرجان التَّنكْ

…………………

أوسِمةُ الأحْذيةِ الجائعةِ لِطريقٍ ماءْ

………………..

حَصى القاعْ ، الحَصى الطَّريُّ القلبْ قَاسي الصِّفةْ

……………….

حنّاءُ الجسدْ ، غوايةُ الرَّسمِ فوقَ الفَراغْ

…………….

عُبوسُ الصَّباحْ

غبارُ الطّنينْ الأخيرِ – لِصفعَةٍ – في الأذنْ

حُفاةٌ إلى مقعدِ المدرسةْ

………….

عَوسجُ الخلاءِ الباكرِ النَّوم والوخزْ

…………..

مَراوحُ جهاتِ الرِّيحْ

أحفادُ طَواحِين الهَواءْ المسَالمونْ

“دونكِيخوته”  فكرةٌ بلا أحفادْ
……………

حبلٌ بالٍ يَتدّلى من علوٍّ مِشنقةْ ، جَسدٌ سكونْ .

جَماليّةٌ فجّةٌ لانعدامِ الجَاذنيةْ

……………….

سمادٌ يعبّرُ عن مَوته بالسنابلْ
……………..
نِصفُ إغماضةِ عَين الذئبْ ، مُنتصفُ الشَّفقْ
……………..
أرجُوحةٌ تَتدلّى بين وَجه البحرِ والسماءْ
قيامةٌ تتأرجح بلا ريحْ
…………….

إزفلتٌ طَازجْ ، خُطواتٌ مِن لحمْ

…………..
 اِلْتقاءُ ضِفَّتي الطَّريقْ ، ال”لا تَلتقيانِ مَهما امتَدّتا”
هندسةٌ فَراغيَّةْ ،

هَندسةُ فراغك ب”فِرجَارِ” وَهمِكْ

رغبَتكَ بنقطةِ وصُولْ ، ولا نقطةْ .

…………
تُغيّرُ جِلدَها الأرضُ ، لحظة الزِّلزَالْ
الموتى لباسُها
……………..
وحدها أنفاسُ الطّريدةْ
أسرعُ منَ الضَّوءْ
…………….
الصَّحراءْ جُدرانٌ بلا نوافذْ
فُسحةٌ شَاسعةٌ للاختناقْ
……………..
السَّعيُ الضَّاري نَحو ضِفّة الخوفْ
زَحفاً على ماءِ الفجرْ
نجمةُ الكَرزِ في لهاةِ الأفقْ
……………….
قَطرةُ النَّدى المسْلُوخةُ عن نهاياتِ الأوراقْ
لا تُرضي عَطشَ نمَلةْ
لكنَّها تَصدعُ الوجود حينَ ترطمُ الأرضْ

………………….

تَطوفُ الزَّهرة فوقَ صَفحةِ الماءِ المسجَّى بطينِ الحِكايةْ
وتنبعُ – من أصفرٍ يحتلُّ قلبها – شمسٌ تجفّفُ تلكَ الرطوبة ْ
في زغبٍ يفرشُ كفّاً بياضاً
يُكشِّرِ عن خَصبها الفَائح الرَّائحةْ
باشتهاءٍ يَسحرُ شَعباً من النَّحل ْ
يلطّخُ أقدامه بِغبارِ التورّطِ بالخَلقْ
النّحلُ سَاعي التّكاثرْ
زيرُ الزُّهورْ
واللّسعُ نُطقٌ ، فعلٌ أحدْ
شِعرٌ وحيدٌ يليهِ العدمْ

…………………………………………….

حركة 2 : شَهوةُ البَارُودْ

في البدءْ
كان القردُ ، مُنعزلاً ، مُسالماً، متأمَّلاً ، يُراقبُ الحَياة من أعلى الشَّجرْ
من ذاكَ المكانِ تَحديداً، ارتَكبَ الجريمةَ المدعوَّة َ “إنسَانْ”

…………………………..

–  شهيدْ!!!! على مَاذا ؟
–  على موتي .
– تلكَ شَهوةُ الإنسانِ الأولى
ولكنْ ، ألا تظنُّ أنَّنا الشُّهداء على مَوتكْ
– أقنَعتنِي
– اقتُلنِي إذاً لتُصبحَ شَهيداً

……………………………….

البلادُ التّي يَحفرها القنفذُ في كرشِ الأرضْ ، أوسع ُمن مَعدةِ مفترسيهْ

القبورُ التّي تَحفرهُا البِلادُ في مأتم الجنودْ ، أضْيقُ من جَوفِ البلادْ

أشواكُ القنفذ أنعمُ من حِرابِ الجُنودْ

أرواحُ الجنودِ أنعمُ من غَريزة القنفذْ

…………………..

ويشدُّكَ نحو الأسلاكْ ، فَنّيةُ النتوءْ

خُصوصيَّةُ الجرحْ ، في ضفيرةٍ من الأسلاكْ
شَعرُ البلادِ المنسدلِ على كتف الحدودْ
جميل ٌ حينَ تصير البلادُ ذَكرَاً ، وتَسفكُ بكارة الهربْ
جميلٌ أن يكونَ آخرُ ما يَسقطُ منك في ترابٍ خَائنْ ، دمٌ خائنْ
الدمُ دائماً خائنْ ، على الأقلّ لوظيفتهِ الحيويَّةْ

ودمكَ أيُّها الجنديْ ، أعجزُ أمام دمكْ

…………………………………………….

الحربْ
تلكَ الزَّلةُ في التَّعبيرِ عن رأيٍ بالاختلافْ
لا فرقَ بينها وبين النّصِّ
سوى كميةُ ونوع الحبرِ المسْتهلكِ في الكتابةْ
لكليهما دُورُ نشرٍ ، قُرّاءْ ومتابعونْ ، مُحبّونَ وكَارهونْ ، جوائزُ وجرائمْ ، هزيمةٌ ونصرْ
 احتفالاتٌ وعزاءْ
لكليهما وقعٌ قاتلْ ، بعثٌ بعد موت
كلاهُما يُخلِّدان الصَّانعْ ،
كلاهُما انتحارٌ صامتْ
ولو اختَلف ضَجيجُ الجَوقاتْ
كلاهما رِهانٌ مفتوحُ النَّتائجْ
اختناقٌ زائدٌ في الحسِّ والتعبيرْ
يتخلَّلُ كِليهما إطلاقٌ طَائشْ ، و “فَرقُ عُملةْ “
فَطوبى لكَ مرَّةً أخرى أيُّها الجنديُّ الكاتبْ
بحبرِ الرّماديّ
خُذْ قَلمي وهَات بُندقيّتكْ ، لنتَبادلَ الأسلحةَ والضّحايا

…………………………………..

تخيّلْ أنّكَ نصٌّ تاريخيٌّ طويلٌ ، تامُّ المجَازرْ

 كمْ تَستطيعُ أنْ تُفجّر هذا العالمْ !!

وتَكُونَ خَيّراً ، لَطيفاً

شِعريَّاً في نُطق تاريخكَ بالديناميتِ والقنابلْ .

أن تكونَ لغةً يفوحُ مِنها البارودُ فقطْ , الرائحةُ الأصْدقُ لحواسكَ نحو العالمْ .
كم سأحبّكَ !!! كم سَأدافعُ عن لغتكْ !!!

كم سأقطفُ زُهوراً وأكاليلَ وورودَ ورياحينْ ، وأضَعها على ضَريحكْ !!!

بعد أن أدفنكَ في بدنِ دبابةٍ من مُخلَّفاتِ الحربِ العالميةِ الثانية .
سَتصبحُ مُتحفاً جمَيلاً للآهْ
يأتيكَ جمَيع المقهورينْ ، ليشعلوا البارودَ في خَوذةٍ مثقوبةٍ للقدّاسِ والأمنِياتْ ، تعلو قبركْ .
………………………………………….

الحركةُالثالثةْ : شهوةُ الجوعْ

في طريقِ النُّزولْ ،
على سلالمِ الأسْطحةِ المقَوِّسةِ فخذَيها لجهاتِ الرّياح

ينهرسُ الخشبُ الهشُّ ، تحتَ ثِقلِ ما تَحمل من فراغْ

يَضيقُ اتِّساع ُ المدنْ
وشَيئاً فَشيئاً ، يُغرقُ الأفقُ خُطوطَ البيوتِ الواهيةِ ، بِطوفانِ الرَّمادي اللُّغزِ على قِماشِ السَّماءْ
– السَّماءُ دائماً تبدو رماديةً في لحظاتِ النُّزولْ ، حتَّى في ذَهَبِ الظَّهيرةْ –
تُصبح الرُّؤيةُ محكومةً بالرُّؤيا
وكلَّما ضاقَ حزامُ الأولى ، اتَّسعتْ سَراويل الأخيرةْ

لِتصبحَ في ما بعد الأفقِ ، الحدودِ، الحواسْ

هُناكَ تماماً

تَلعبُ بجنادبِ الأرضْ ، الأرض الحَرْفيّةْ ، المجرّدةِ من ثقلِ المجازاتْ

 تمسحُ الوحلَ من مَسامِ الشَّارع المفتوحِ لأعمالِ الحفرْ
ترتقبُ بطفولةٍ دفينةْ ، عراكَ عشوائياتِ المدنِ على لقمةِ التمّدُنْ
تَضادٌّ آخرٌ في الهندسةِ ، تَنتزعُ فيه دَورَ الفَلسفةِ في التَّصنِيفْ .
نُصنّفُ على نوعِ ما نسكنُ من ماركاتِ ( الباطونْ) في حركاتِ الهندسةْ

تبعاً لأرقامٍ وشوارعَ وأسماءَ ومهنْ

لا تمَتُّ لنا بِشيءِ سِوى أنَّها  كانتْ فَكُنّا .
تزحفُ فوقَ جِلدِ الطَّريقْ
تحاولانِ أن تمَسحَا عن بَعضكِما مَالا تَعرفانْ
أو ربما تمسحان بعضكما ، باحتكاكِ المادّةِ بالمادّةْ ، اللّحمِ بالإزفلتْ ،النَّبضِ بالسُّكونْ
تتماهيانِ – لابدَّ – في مَرحلةٍ ما ، إلى تَشكيلٍ ليسَ طَريقاً ولا جَسدْ
ربما مجزرةٌ ملوَّنةْ ، لَوحةٌ إعلانيّةٌ أرضيةٌ لنوعٍ آخرَ من شَطائرِاللحمِ المقددّْ
تُصبحانِ وَجبةً أخرى لِنوعٍ آخرَ من الجوعْ

 جُوعُ التَّماهيْ

………………………………………………………………………………………………….

الحركةُالرّابعةْ : شهوةُ الوقتْ

“ما الذيْ يحدثُ في هَذا العَالمِ الوغدِ في هذهِ المرحلة ؟”-
– وهل كانَ العالمُ سابقاً غيرَ ذلك ؟
– وهل كنّا أحبَبناهُ لو لمْ يكنْ وغداً كُفؤاً ، نُحمّلُ عليه جموحَنا الغريزي لل ” لا عَدالة” والعنفْ والقتل؟  وهل تظنُّ أن الشّعراءَ أقلَّ “تَوغدُناً ” من العالم ، أو المُعلِّقينَ عليه؟
–  ما فَرقُهمْ إذاً ؟
–  همْ ، الشّعراء ، أوغادٌ بُوضوحْ، أوغادٌ بالبنيةْ ، يولدونَ أوغاداً , ويلعنونَ سواهمْ ، ممنْ دخل الصَّنعةَ من أوغادِ الفعلْ؟

……………………..

– دورانٌ أبلهْ , مياومةٌ للنشوةِ ، مع عصرةٍ خفيفةٍ من ذاك الأسى الحامضْ ، على الكؤوسْ
دقيقةُ صمتٍ قبلَ كل حفلِ ديسكو أو سَكرةٍ صباحية مختلطةٍ بشدةْ ، تمسحُ الهلُوكوست اليوميَّ لدى البعضْ ، كما يمَسحُ مُتسوّلٌ عند بواباتِ الفخامةِ ، حذاءً جلديّاً لشدة ما اشتهاهُ ، باتَ يتخيّلُ أنّهُ في قَدمهْ , وسَيخرجُ به لملاقاةِ فتاةِ أحلامٍ تتأبطُ باقةَ شوكٍ يتخلّلها وردٌ ذابلٌ كوجههْ .
………………………….
–  ما سَيحدثُ غداً لا يختلف عمَّا حَدثَ قبلاً ،  وإنْ كانَ الشَّخصُ ” لايستطيعُ  الاسْتحمامَ بماءِ النَّهر ذاته مرتين ” ،  فهناكَ منْ يختصُّ بالاستحمامِ مراراً بذاتِ الجورِ القذرةْ , ولا يشتَمُّ إلا روائح عطورْ.
…………………………………..
 –  وليس بعدَ الموتْ !!
– لا موتَ أساساً ، مجُرَّدٌ إلمامٍ أكثرَ بساعتنا الروحيَّة ، مع السَّيطرة على سَاعَتنا البيولوجيّة  “الروليكس” مثلاً.
……………………..
كُنْ خَطيئة ً وحجراً ، ابحثْ عمّنْ يَرجمكَ ، سَتجدُ طوابيرَ  قبالتكْ ، تَتوقُ لوقعِ الحجارةِ على عظامِكْ.
لا تَلبسْ إلا الوقتْ ، مَكفولٌ ، لا يَبلى ، ولا يخونْ ،  يمضي فقطْ

……………………………………………

حركةٌ مُفاجئةٌ للّيلْ

تَخيّلْ – حَرفياً – دُون مجازْ
“قَلبكَ بينَ أنيابِ ذِئبْ “
هكَذا تأتيكَ الذِّكرياتُ في اللَّيلْ

عن حسام ملحم

حسام ملحم

كاتب سوري